السيد محمد حسين فضل الله
38
من وحي القرآن
في الحياة ؛ فإنّ عليهم أن لا يقعوا في الخطأ الذي وقع فيه الكثيرون ، الذين لا يرون في الإيمان إلّا حالة خاصّة من حالات النفس الإنسانية التي لا يستوقفها ذلك كثيرا . . . فلا قيمة كبيرة له خارج هذا النطاق ، بل هو الحياة كلها في حالاتها المتنوّعة وفي مواقفها المختلفة ، فإن القضية بين خيارين وبدايتين ؛ فإذا كانت البداية هي الاعتراف بربوبية اللّه الواحد ، فإن حركة الحياة تتجه إلى الآخرة عبر الحياة الدنيا ، في خط مستقيم تحكمه القيم الروحية ، وتنطلق في تصوّر متوازن لا تتعدد فيه العبادة تبعا لتعدّد الآلهة ، بل يتوحد فيه الإله وتتّحد فيه العبادة . وإذا كانت البداية هي إنكار الإله في وجوده وفي وحدانيته ، فإن حركة الحياة تتثاقل إلى الأرض لتشدّها الأرض إلى شهواتها وغرائزها وأطماعها ، وتدخل بها في منعطفاتها الضاربة في خطوط التّيه ، وتتنوّع فيها العبادة ليعيش الإنسان فيها عبوديته لكل شيء من حوله ، ويفقد بذلك حريته في الموقف وفي الإرادة والحياة .